سعيد أيوب
81
معالم الفتن
بذلك ، فوقف فيمن يليهم من أصحابه . فقال : انهضوا إليهم عليكم السكينة والوقار ، وقار الإسلام وسيما الصالحين ، فوالله لأقرب قوم من الجهل قائدهم ومؤذنهم معاوية ، وابن النابغة ، وأبو الأعور السلمي ، وابن أبي معيط شارب الخمر المجلود جلدا في الإسلام . وهم أولى من يقومون فينتقصونني ويجذبونني . وقبل اليوم ما قاتلوني وأنا إذ ذاك أدعوهم إلى الإسلام ، وهم يدعونني إلى عبادة الأصنام ، الحمد الله قديما عاداني الفاسقون فعبدهم الله ، ألم يفتحوا ؟ إن هذا لهو الخطب الجليل ، إن فساقا كانوا غير مرضيين وعلى الإسلام وأهله متخوفين . خدعوا شطر هذه الأمة . وأشربوا قلوبهم حب الفتنة ما استمالوا أهواءهم بالإفك والبهتان . قد نصبوا لنا الحرب في إطفاء نور الله عز وجل ، اللهم فافضض خدمتهم ، وشتت كلمتهم ، وأبسلهم بخطاياهم ، فإنه لا يذل من واليت ، ولا يعز من عاديت ( 1 ) . لقد جلسوا على الطرقات يشتمون ، فإذا أمير المؤمنين يصدر أوامره لاتباعه : انهدوا إليهم عليكم السكينة والوقار ، وقار الإسلام وسيما الصالحين ! ! فأي فرق بين هذا وذاك ! ؟ لقد كان عليه السلام في قتاله يقود الناس إلى صراط الله العزيز الحميد ، رغم ضراوته في القتال . كان يقيم الحجة أولا ثم يضرب بكل قوة أصحاب الرقاب الغليظة الذين يشيدون الطرق نحو سنن اليهود والنصارى ، حتى لا يقذفون بالأمة في دروبها المظلمة ، وبقدر صمود الناس من حوله تكون قوة الضربات . روي أنه كان في صفين لا يرجع حتى يخصب سيفه ، وأنه حمل ذات يوم على أعدائه فلم يرجع حتى انثنى سيفه ، فألقاه إليهم وقال : لولا أنه انثنى ما رجعت ( 2 ) . وذكر علماء التاريخ وغيرهم أنه بارز في أيام صفين ، وقتل خلقا حتى ذكر بعضهم أنه قتل خمسمائة ( 3 ) . وكانت أقوى ضرباته بعد أن قتل عمار بن ياسر . وروي أنه في يوم من أيام صفين ، قال الناس : إن
--> ( 1 ) الطبري 25 / 6 . ( 2 ) البداية والنهاية 294 / 7 . ( 3 ) البداية والنهاية 264 / 7 .